صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

200

تفسير القرآن الكريم

وقال الزجاج : الغرور كل ما غرّ من متاع الدنيا . وقوله : « يقول » بدل من « يوم ترى » يعني : ذلك اليوم يوم يقول أهل النفاق للذين آمنوا ظاهرا وباطنا : « انظرونا نستضيء بنوركم ونبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات » لأن المنافقين إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيمشون في نورهم ، فيسرع المؤمنون بقوة ايمانهم فيتباعد المنافقون عنهم بالتخلّف فيقطع أثر نورهم عنهم . قيل ارجعوا ورائكم : القائل إما المؤمنون ، أو الملائكة الهادين لهم . ارجعوا إلى الموقف خلفكم فالتمسوا هنالك النور حيث أعطيناه ، فمن ثمّ يقتبس ويحمل ، فيرجعون فلا يجدون نورا لظنهم 96 أنهم أخذوا النور من موضع هناك ، ولا يعلمون إن هذا النور يكتسب في الدنيا بتحصيل سببه - وهو الايمان - بل هذا النور هو نفس الايمان والمعرفة ليظهر إشراقه عند القيامة . وقولهم : « ارجعوا » توبيخ في صورة الأمر لاستحالة هذا الرجوع أو التناسخ . أو أمر بمعنى : تنحّوا عنا خائبين . فالتمسوا نورا آخر فلا سبيل لكم إلى هذا النور . وهو إقناط وتخييب لهم لأنهم يعلمون أن لا نور ورائهم ويحتمل أن يكون للمنافقين مرتبة ضعيفة من النور غير كافية للمشي إلى الجنة وهم تدعون الزيادة ، فوقع المنع لهم من المؤمنين أن ليس لكم إلا ما اكتسبتم من خلفكم - أي الدنيا فارجعوا من هذا الاطلاع على ما ورائكم فالتمسوا نورا من عملكم واكتفوا به ضرورة - فيكون أمرا تحقيقا . فضرب بينهم - أي بين الفريقين بسور - والباء مزيدة - أي حجاب حائل بين شقّ الجنة وشقّ النار . وقيل : هو حائط بين الجنة والنار . وقيل : هو الأعراف . له باب - أي : لذلك السور باب ، وقيل : أي طريق لأهل الجنة يدخلون إليها . باطن السور أو الباب الذي يلي الجنة فيه الرحمة ، وظاهره الذي يظهر لأهل النار - من قبله - اى من عنده ومن جهته العذاب ، وهو الظلمة والنار . ينادونهم - أي : ينادى المنافقون المؤمنين - ألم نكن معكم في الدنيا والمنازل والمساجد نصلّي كما تصلّون ونصوم كما تصومون - بناء على أنّهم